السيد أحمد الحسيني الاشكوري
312
المفصل فى تراجم الاعلام
بعد إقامته بالنجف فترة أصيب ببعض الأمراض التي كادت أن تمنعه من الاستمرار في الدراسة ، فأمره أبوه بالعودة إلى تبريز للاستراحة والعلاج ، فعاد وبقي بها مدة معالجاً ثم رجع إلى النجف بعد وفاة أستاذيه الطباطبائي والشريعة ، واستمر في الحضور على بقية الشيوخ الذين ذكرناهم . كان مجدّاً في التحصيل غاية الجد ، يواصل ليله بنهاره في الدراسة والتدريس والاستفادة والإفادة ، حتى نقل أنه كان يكرر المطالعة والامعان في كتب المقدمات كل ثلاث سنوات حتى لا يذهب عن ذهنه مسائل العلوم الأدبية وغيرها مما يحتاج إليه الطالب الديني في طريق الاستنباط والمباحث العلمية . أجيز اجتهاداً من أستاذه الشيخ ضياءالدين العراقي وآخرين . الإقامة بقم : بدأ السيد بالتدريس في حوزة النجف في مسجد الشيخ الأنصاري ومقبرة المجدِّد الشيرازي ، وحضر في حلقات تدريسه جماعة من الأفاضل النابهين ، وازدحمت دروسه وكثر عليها الإقبال لما كان يتمتع به من حسن التقرير ودقة النظر وسعة الاطلاع وجودة القريحة . وبعد مدة وجيزة من الاستقلال في التدريس أصيب بمرض في كبده وصدره وعولج كثيراً فلم ينفعه العلاج ، فاضطر إلى السفر إلى إيران للعلاج والاستجمام ، فسافر سنة 1349 وأقام بقم حيث أصر عليه جماعة من العلماء وأفاضل الطلاب الإقامة بها ، واشتغل بالتدريس في الفقه والأصول سطحاً في بداية الأمر ثم خارجاً . احتف به حين هبط قم ، الزعيم الديني الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي ، وأشاد بمقامه العلمي ودينه وتقاه ، ورغّب الطلاب على الحضور في درسه والاستفادة منه ، وقبل شهور من وفاته أرجع إليه الاحتياط في المسائل الفتوائية ونص على أنه مؤهل لإدارة الحوزة وتولي ما يعود إلى المجتهد . . وبهذا سطع نجمه أكثر من ذي قبل وأقبلت إليه المرجعية والزعامة وأصبح الشخص الأول بين أعلام قم المراجع في عصره . كانت مبانيه العلمية متينة مؤسسة على أسس رصينة ، ولذا كانت حلقات درسه مفيدة جداً للأفاضل المعنيين بالفقه والأصول العاليين وسائر العلوم الدينية ، ويحضر لديه الزبدة من الطلاب الذين قطعوا المراحل الدراسية بوعي علمي عميق واستعدوا للتوغل في مسائل علمية